مشروع إستثماري صيفي للشباب

مشروع إستثماري صيفي للشباب
* د. محمد بديع
ربّما يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم أنّ المقصود هو الإستثمار المادي، ولكني قصدت إستثماراً ضخماً وعائداً أكبر، لو أحسنّا الإنتفاع به فسنكون بإذن الله من الرابحين في تجارة لن تبور.
وأحب أن أوضح بعض النقاط بين يدي هذا المشروع الصيفي:
- أوّلاً: إنّ الشباب قد ملَّ أسلوب النصح والتوجيه والأمر والإلزام الذي يُفرض عليه من الكبار، ولكن المدخل الذي يفتح له الشباب والفتاة قلبه هو مدخل الحب، وهذا هو ما يجب أن ننبه إليه الناصح والمنصوح؛ لأنّ رسول الله (ص) يقول لنا: "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني بحب الله".. أي أنّ المدخل إلى طاعة الله ورسوله هو مدخل الحب، وهو أظهر ما في الحديث القدسي عن رب العزة: "أتودد إليهم بنعمتي..". فهيا نمش على بساط حبنا لكم يا بنيَّ، ويا بنيتي، ويا أخي ويا أختي.
- ثانياً: رفضكم لوصايا الكبار عليكم؛ لأنّكم تريدون إثبات الإستقلال لشخصياتكم في هذه المرحلة، وأن قراراتكم نابعة من داخلكم، ونحن نقول لكم: نعم، فاستقلال شخصيتكم هو نجاح لنا في تربيتكم، ولكن الإستقلال والحرِّية لهما حقوق وعليهما واجبات حدَّدها رسول الله (ص): "اعمل ما شئت.. فأنت مجزي به"؛ فالحرِّية مسؤولية، وأمانة الإختيار الحر يتحملها العقل الناضج، وفيما يخص الآخرين فحرِّيتك تنتهي عند حدود حقوق حرِّية غيرك "اعمل ما شئت كما تدين تدان"، "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وهذا هو الضابط الرئيس في علاج رسول الله (ص) العلاج النفسي للراغب في الزنى قبل أن يبيّن له الحد الشرعي قال له: "هل ترضاه لأُمّك؟ هل ترضاه لأختك؟.." فتمت الوقاية التي هي أفضل من قنطار علاج.
- ثالثاً: الشباب دائماً عبارة عن قوة دافعة، وهمة عالية، وطاقة في كل وظائف الجسم، إن لم يحسن توظيفها فإنّها تدمر صاحبها أو تهوي به في مكان سحيق، والشباب يحب التغيير، ولكن أي تغيير؟! إنّ التغيير إما أن يكون إلى الأحسن وإما إلى الأسوأ، وكلاهما تغيير.. ولكن شتان!! وأيضاً التغيير في أي شيء؟ وجدنا مَن يريد أن يغيِّرَ في الثوابت التي يجب ألا تتغير، وأن تحافظ عليها كل الأجيال؛ لأنّها قيمها وموازينها، ووجدنا من يشغل هذه الطاقة في تغيير توافه الشكل، والله عزّوجلّ يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.
فلنتفق على أننا نوظف هذه الطاقة في التغيير إلى الأحسن، وأن نغير في المتغيرات، ولا نمس الثوابت؛ بل نؤكدها، فسيظل الصدق قيمة عالية، وسيظل برّ الوالدين قيمة ثابتة مهما تغيَّرت الأحوال والأزمان.
- رابعاً: ها نحن قد خرجنا من دوامة الإمتحانات بما فيها من توتر ما زلنا نشعر بتوابعه قبل ظهور النتائج، ولا شك أنّ مثل هذا الإمتحان لا يقاس بامتحان صعب عسير ستكون الأسئلة شاملة العمر كله، ويكون الممتحن هو الله عزّوجلّ، مع كل عدله ورحمته، ومع الصدق الذي تقيمه كل الأدلة، ولا ينطلي معه خداع ولا تبرير ولا تنصل من المسؤولية، والجزاء خطير "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه؟ (فهو يشبه ثوباً لبسناه فترة الشباب ثمّ بلي، ورغم أنّ الشباب فترة من العمر ولكن له سؤال خاص به) وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟!".
فهل أعددنا لهذه الأسئلة إجابات نكتب صفحاتها يوماً بعد يوم؛ حتى نسلم أوراق الإجابة آخر العمر؟!
هأنذا – للأسف – وقعت فيما كنت أحذر منه، وأرجو ألا تكونوا قد ضقتم ذرعاً بهذه المقدمة التي أجدها ضرورية للإقتناع بما سنتفق عليه من برنامج إستثماري لهذا الصيف.. أتعلمون أن رسول الله (ص) قال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ"، وماذا يقصد؟ إنّه يقصد ما نحتاجه في حديثنا هذا عن الإستثمار للوقت.. أي أنّه يشعر عليه الصلاة والسلام، ويقرر ذلك أنّ الغبن معناه: أنّهم يظلمون أنفسهم فيحصلون على عائد قليل من إستثمار الصحة والفراغ، إذاً لابدّ أن نحقق بسهم الصحة والفراغ أعلى ربح، كما علَّم رسول الله (ص) المرأة التي كانت تسبح بالنوى، سبحان الله سبحان الله، قال لها: "ألا أدلك على خير مما تصنعين؟!"، قالت: بلى يا رسول الله، قال: "قولي سبحان الله عدد ما خلق في السماء، سبحان الله عدد ما خلق في الأرض، سبحان الله عدد ما هو خالق".
انظروا إلى أعلى إستثمار لهذه الثواني المعدودة بهذا التسبيح المبارك بهذا الأجر الضخم بعدد كل هذه الكائنات.. هيا نبدأ يومنا بهذا البرنامج.
* برنامج يومي:
1- صلاة الفجر في جماعة: هل تستطيع ذلك بسهولة بأن تجهز من الإستعدادات بالمنبه والتلفون، والإتفاق مع صديق أو زميل للقيام بها، فإذا تحققت فقد فزت بحفظ الله لك بملائكته طوال اليوم، وأهم ما يوقظك لتؤدي صلاة الفجر هو هذه الصورة المنفرة لحالة من نام حتى تطلع الشمس، قال عنه رسول الله (ص): "ذاك بال الشيطان في أذنيه"، ما أبشعها من صورة لا يرضاها حر طاهر لنفسه؛ أن يتبول عدوه في أذنيه.
2- جرِّب أن تقبِّل يد والدك ووالدتك: بعد عودتك من صلاة الفجر، أو أوّل ما تراهما في الصباح.. هل ذقت حلاوتها؟.. هل سعدت بدعائهما لك بعدها برداً وسلاماً على قلبك؟ وإن كانا في ذمة الله أو أحدهما فأرسل تحيتك هدية تحملها الملائكة إليهما بالمغفرة والرحمة.
3- بعض تمارين الصباح الرياضية: ولو بالمشي، تؤكد بها شمولية الإسلام لكل الطاقات البشرية البدنية والروحية والذهنية، فهذا حق بدنك عليك بتريضه، وممارسته رياضة تحبها تصرف جزءاً من طاقتك فيما يفيد؛ مثل "السويدي" والسباحة، واعلم أنّ هذه ليست هواية فقط؛ بل هو حق لبدنك عليك بتقويته بالغذاء الحلال، وتريضه الرياضة النافعة، وإراحته بالنوم، فأعط كل ذي حق حقه.
4- القرآن غذاء الروح: وطريقة تقديم هذا الغذاء للروح تحتاج إلى إعداد؛ من لغة عربية تفهمها بقواعدها ولو كل يوم درس، أو قراءة في لغتك التي هي لغتك في الجنة والتي هي لغة القرآن، والتي بها وبمساعدة بعض التفاسير تتفهم بعض أسرار كلام ربك، فليكن لك تعلم لدرس من دروس اللغة العربية بأيّة وسيلة متاحة، وليكن لك ورد من قراءة القرآن، أحبه إلى الله عزّوجلّ أدومه وإن قلَّ، فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع، والتفاسير كثيرة، ولنبدأ بتفسير الجزء الذي تحفظه من القرآن؛ لتذوق حلاوة ما كنت تقرأ منه ولا تفهم أسراره ومعانيه.
5- الحديث: ولو حفظت حديثاً واحداً كل يوم، اختره من "الأربعين النووية" بشرحة، أو من أي كتب الأحاديث الصحاح، وأفضل حفظ للحديث تطبيقه، فما علمت من شيء من حديث صحيح فابدأ فوراً بتطبيقه في أخلاقك وسلوكك ومعاملاتك؛ لأن من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم.
6- تعلم دعاءً جميلاً جديداً: مأثوراً عن رسول الله (ص) وردده؛ لأنّه مما يزيد صلتك بربك وبرسولك (ص) عمقاً وثباتاً؛ لأنك عندما تقول: "رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد (ص) نبيّاً ورسولاً"، تعلن بها رضاك وحبك وتعلقك الذي يجب أن يزداد يوماً بعد يوم، وتسعى لإضافة جديد عليه ما أمكنك، فالمرء يحشر مع من أحب.
7- ابحث عن سيرة رسول الله (ص): عن مواقف شبيهة بما تتعرض به الأُمّة، وانظر كيف تصرف الحبيب (ص) في الموقف وترك فينا بعده ما إن تمسكنا به فلن نضل أبداً بإذن الله.
8- استزد في تخصص تحبه: أو علم من العلوم ترغب فيه (... وقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طه/ 114)، واعلم أن ثمرة أي عمل نافع هي التعرف على قدرة الله وسلطانه ومخلوقاته، فهو الذي علّم الإنسان ما لم يعلم؛ ليتحقق فيك (... إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر/ 28).
* دورك في المجتمع:
- دورك في المجتمع من أفضل الإستثمارات لوقتك وشبابك وجهدك:
لأنّه يدخلك في صف: "خير الناس أنفعم للناس"، وتعود عليك أوّل ما تعود ثمار عملك الصالح؛ فتكون ماءً طاهراً في نفسه مطهراً لغيره عندما تسعى كالماء الجاري (وَجَعَلْنَا لهُ نُوراً يَمْشِي به في النّاس) (الأنعام/ 122)، كما قال رب العزّة، وكما قال رسول الله (ص): "إنّ الله يصلح بصلاح الرجل المسلم: ولده، وولد ولده، وأهل كورته، ودويرات حوله"، ابحث يا قرة عيني عن يتيم تمسح على رأسه.. ابحث عنه في أي مكان حولك، فإذا وجدته فاستثمر مسحك على رأسه؛ لتجمع بعدد ما مسَّت يدك من شعر رأسه حسنات، فاستكثر من شعيرات حسناتك.. ابحث عن ملهوف تغيثه أو صاحب حاجة تمشي معه؛ حتى تقضي له حاجته، ولو ساعة من نهار قُضِيت هذه الحاجة أو لم تُقض، فإن ذلك بكل مرة تستغرق عشر دقائق إلى ربع الساعة اعتكاف شهرين في المسجد النبوي الشريف الذي فيه أجر الركعة بألف ركعة، ابحث عن جاهل أميٍّ تعلمه القراءة والكتابة خلال هذه الإجازة في فصول محو الأمية وتعليم الكبار، فكل ما سيقرؤه أو يكتبه من خير بعد ذلك لك مثل أجورهم لا ينقص من أجورهم شيئاً.

 المصدر موقع البلاغ
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

كيف تستغل وقتك

1- أن تصلي من الليل، ولو ركعتين بصفة دائمة إن أمكن: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } [ السجدة ] .

2- أن تستغفر الله وقت السحر بسيد الاستغفار: ( اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ، وأن تداوم على ذلك : { الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار } [ آل عمران ] .

3- أن تحافظ على تكبيرة الإحرام والصف الأول في صلاة الفجر في المسجد، ما وسعك ذلك. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ) [ متفق عليه ] . وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) [ رواه مسلم ] .

4- أن تكثر من تلاوة القرآن الكريم، وألا يقل وردك اليومي عن جزء، واجتهد أن تكون التلاوة بتدبر وخشوع. قال تعالى: { أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولا ثقيلاً } [ المزمل ] .

5- أن تحافظ على صلاة الضحى، ولو ركعتين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ثماني ركعات كل يوم، وأوصى أبا هريرة رضي الله عنه بركعتي الضحى، ونص الحديث في الصحيحين: ( أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام ) .

6- أن تحافظ على الأدعية وأذكار الصباح والمساء، وتتذكر إخوانك في مشارق الأرض ومغاربها وقت الغروب وتدعو لهم. قال تعالى: { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءاناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى } [ طه ] .

7- أن تحاسب نفسك يومياً، ولو بمقدار خمس دقائق قبل النوم، وتجدد العزم على التوبة: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } [ البقرة ] .

8- أن تتفكر في خلق الله ( الكون، البحر، السماء، الجبال، الأشجار ... )، ولو بنظرة واحدة صادقة من القلب وتقول: { ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار } [ آل عمران ] .

9- أن تحافظ على وضوئك طوال اليوم، وإذا فقدته سارع بتجديده مرة أخرى، فالوضوء سلاح المؤمن، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم .

10- أن تقرأ في تخصصك إن كنت من أهل الاختصاص، ولو بمقدار صفحة. قال تعالى: { اقرأ وربك الأكرم } [ العلق ] .
11- أن تمارس رياضة، ولو بمقدار عشر دقائق يومياً ( مشي، سويدي، ضغط، جري في المكان ..) . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ... ) [ رواه مسلم ] .

12- لا تسرف في السهر، بل نم مبكراً، واستيقظ مبكراً، فهذا من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم .
13- أن تجدد النية وتخلص الوجهة لله تعالى، كل ليلة : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } [ البينة ] .

14- أن تحتك بالمتميزين خلقياً وعملياً، كلما أتيحت لك الفرصة وتحذو حذوهم: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين } [ الأنعام ] .

15- أن تحدد أولوياتك بوضوح، ولا تنشغل بالمفضول عن الفاضل، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لا يقبل الله عمل الليل بالنهار ولا عمل النهار بالليل، ولا يقبل الله النافلة حتى تؤدى الفريضة " .

16- أن تكتب لنفسك خمسة أهداف واضحة ومحددة وقابلة للتنفيذ، وأن تبدأ بتنفيذها فوراً، ولا تسوف. قال تعالى : { فلا اقتحم العقبة } [ البلد ] .

17- أن تكون متفائلاً وعندك أمل في تغيير نفسك إلى الأفضل، قال تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } [ آل عمران ] .

18- أن تتصف بالصبر والمصابرة والمجاهدة واحتساب الأجر وتعب النفس عند الله وأن تعيد تجديد نشاطك عند كل مناسبة، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } [ آل عمران ] .
19- أن تجلس مع أولادك وأهلك ولو بمقدار نصف ساعة على قصة قصيرة أو خاطرة أو طرفة أو خلق أو أدب أو آية من القرآن أو حديث شريف، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة } [ التحريم :6 ] .

20- أن تحافظ على أداء الصلوات الخمس في جماعة أولى في المسجد ما أمكن ولا تصلي فرضاً في البيت إلا لضرورة. قال تعالى: { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } [ النساء ] .

21- أن تلتزم بأداء حقوق الغير ولا تقصر فيها، وخاصة حقوق الوالدين، حقوق الزوجة، حقوق الأولاد، حقوق الجيران، حقوق الأرحام والأقارب، حقوق الإخوان، حقوق الأصحاب، قال الشاعر :
وابدأ بأهلك إن دعوت فإنهم ** أولى الورى بالنصح منك وأقمنُ
والله يأمر بالعشيــرة أولاً ** والأمر من بعد العشيــرة هينُ

22- أن تكثر من صيام التطوع وخاصة الأيام القمرية والاثنين والخميس والمناسبات الدينية وشهر الله المحرم، وشهري رجب وشعبان، والتسع الأوائل من ذي الحجة.. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة سبحانه وتعالى: ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) [ جزء من حديث رواه البخاري ] .

23- أن تحافظ على غض البصر وكف الأذى وعدم الغيبة وحفظ اللسان ما أمكنك ذلك، وأن تتحرى الحلال في المأكل والمشرب. قال تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } [ الإسراء ] .

24- أن تداوم على الذكر في جميع الأحوال والأوقات، في الركوب والترحال والذهاب والعودة ما وسعك ذلك. قال تعالى: { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار } [ آل عمران ] .

25- أن تكتب لنفسك قائمة أعمال يومية، وتسعى في تحقيق هذه الأعمال والذي لا يُنجز يرحل لليوم التالي: قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } [ الحشر ] .

26- لا تكثر من النوم ولا تزد في يومك على ست ساعات ويمكن تقسيمها إلى ساعة واحدة في القيلولة وخمس ساعات ليلاً، ولا ترهق نفسك في العمل البدني أكثر مما يجب حتى تشعر بلذة العبادة .

27- أن تكثر من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات: الموت، وأن تعيش في هذه الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: " إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك " [ رواه البخاري ] .

28- إياك والشبع وكثرة تناول الطعام، واستجب لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم: ( نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ) .

29- أن تحقق في نفسك الصفات العشر للمسلم الملتزم وهي : قوي الجسم، متين الخلق، مثقف الفكر، قادر على الكسب ، سليم العقيدة ، صحيح العبادة ، مجاهد لنفسه ، حريص على وقته، منظم في شؤونه، نافع لغيره .

30- أن تتوافر في شخصيتك سمات الدعوة وهي : البساطة التلاوة الصلاة الجندية الخلق.
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

كيف يستثمر الشاب وقت فراغه؟

إذا كان وقت الفراغ ـ كما يعرّفه بعض المهتمين ـ هو الوقت الحرّ الذي لا يرتبط بضرورة أداء واجب معيّن ، والذي يتحرّر فيه الانسان من التزامات وضرورات الحياة ، وتكون له حرّية قضائه كيفما يريد ويرغب ، فإنّ ذلك يشمل بالنسبة للطلبة والشبّان فترات العطل الصيفيّة والشتوية والاسبوعية ، والإجازات والأوقات الخارجـة عن الدوام الرسمي ، بالإضافة إلى ما يوفّره عصر الآلة والتنلمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورةفنيات الحديثة من أوقات فراغ .
هذه بعض المقترحات التي نضعها بين يدي شبابنا وشاباتنا في بعض وسائل استثمار أوقات الفراغ ، نأمل أن يجدوا فيها عوناً على تلك الساعات التي تسمّى بالخالية .
1 ـ القراءة :
مهما قيل في أنّ أهمّية الكتاب قد تراجعت خلال العقدين الماضيين في قبال المنافسات الاُخرى (كالمذياع والتلفاز والصحف والحاسوب وشبكة المعلوماتية) إلاّ أنّ الكـتاب ما زال وسيبقى محتفظاً بقيمـته للأسباب التالية :
1 ـ اعتماد تلك المنافسـات عليه ، فالكثـير من البرامج الناجحـة والمواد التحقيقية إنّما تستمد معلوماتها من الكتب ذاتها .
2 ـ القدرة على التحكّم بالكتاب انتقاء واستعارة واستنساخاً ، حيث يمكن لذوق القارئ وميله وحاجته أن تتحكّم في نوع الكتاب المطلوب ، وفي أيّ وقت وأيّ مكان وبأيّة كيفيّة .
3 ـ الرجوع إلى الكتاب لغرض الكتابة ، فما دام هناك بحوث ودراسات فالمصادر والمراجع لا تسقط يوماً ما ، حتّى أ نّنا نلاحظ أنّ العديد من الأقراص الليزرية هي في واقعها كتب مؤرشفة .
ولمّا كانت للكتاب كلّ هذه القيمة وهذه الأهمّية التي انحسرت تحديداً في أوساط الطلبة والشبّان لدرجة الانصراف عنها إلى غيرها ، كان من حقّ الشاعر أن يقول :
أنا من بدّل بالكتب الصحابا***لم أجد صاحباً إلاّ الكتابا
ولا يخفى أنّ ما نجنيه من متعة القراءة وفائدتها لا تقدّر حقّ قدرها إلاّ من قبل اُولئك القرّاء الذين عشقوا الكتاب وأقاموا معه صحبة طويلة . وإذا كنّا نفتقد هذا بسبب الانبهار بالطروحات والمنافسات التي مرّ ذكرها ، فإنّ من بين أفضل الطرق لملء الفراغ هي القراءة المنوّعة والجادّة ، وثمة ملاحظات يمكن الافادة منها في تعميق فائدة القراءة :
1 ـ لنقرأ ما يلبي حاجـتنا الفكـرية والروحية والنفسـية ، وأن لا نكره أنفسـنا على القراءة لأنّ ذلك يشبه إكراه النفس على الطعام ، كما لا يصح أن نهجر الكتاب بحجّة عدم الاقبال على قراءة الكتب ، فإنّ القطيعة إذا حصلت يصعب ردمها .
2 ـ احمل قلمك معك حينما تقرأ لتحتفظ ببعض الأفكار والآراء لحين الحاجة ، ويمكن أن تضع خطوطاً تحت الأفكار المهمّة ، أو بتمييزها بواسطة قلم فسفوري حتّى يسهل مراجعتها دون الحاجة إلى قراءة الكتاب كلّه .
3 ـ إنّ القراءة قد تفقّس لديك أفكاراً غير مطروحة في الكتاب فلا تضيّعها .. دوّن على الفور فقد تنفعك في مشروع فكري أو ثقافي أو أدبي .
4 ـ يمكن ـ في حالة أفضل ـ اعتماد بطاقات البحث في تدوين المعلومات مع ذكر اسم المرجع الذي اقتبست منه واسم مؤلفه وتأريخه والجهة التي أصدرته مع ذكر رقم الصفحة .
غير أنّ القراءة لاتشمل الكتب فحسب بل قراءة الصحف والمجلاّت والدوريات ممّا تعرضـه الأكشاك يومـياً ، وممّا يقدِّم المادّة الخبرية والمعلوماتية في شؤون وحقول الحياة المختلفة ممّا لا يستغني عنه شاب أو شابّة يريدان أن يعيشا عصرهما، وقد ورد في الحديث «العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس» .
ويمكن إلحاق الكـتابة بالقراءة على اعتبار أ نّها ثمرة من ثمارها ، ففي أوقات الفراغ يمكن للشاب أو الشابّة أن يمارسا هوايتهما في الكتابة سواء في المقالة أو القصّة أو الشعر وما إلى ذلك .. لنكتب ونعرض ما نكتب على أهل الخبرة ونعمل على الأخذ بملاحظاتهم فذاك سبيل من سبل تطوير موهبة الكتابة لدينا .
www.balagh.com
2 ـ حضور المحاضرات والندوات :
ومن بين الطرق النافعة في تعبئة الفراغ أن نحيط علماً بالمواسم والبرامج الاُسبوعية الثقافية والعلمية والأمسيات الأدبية وما يقدّم من محاضرات وندوات يمكن أن تثري معرفتنا وتنمّي لدينا قابلية الحوار والنقد والتعرّف على الآراء المتعددة .
أمّا إذا تمكّنا من المساهمة في مداخلة أو طرح سؤال على المحاضر أو المشاركين في الندوة فإنّنا سنستفيد ونفيد أيضاً ، ففي الحديث «ثلاثة يؤجرون : السائل والمسؤول والمستمع لهما» . وبذلك تنمو وتزدهر شخصيتنا الاجتماعية والثقافية .
إنّ مراقبتنا لأسلوب الطرح وأسلوب الحوار والمداخلات وتوجيه الأسئلة يعلّمنا أدب الحوار والالتفات إلى النقاط التي تثار لمزيد من النقاش وكيفيّة بحث موضوع أو مشكلة .
ويمكن أن نصطحب معنا مفكرتنا لتدوين أبرز الأفكار التي تطرح في المحاضرة أو الندوة لتكون مادّة ثقافية مدخرة نستعين بها في وقت الحاجة .
كما يمكن أن نتعرّف من خلال هذه اللقاءات على عدد من المثقفين والأدباء والشخصيات المشاركة في مثل هذه الفعاليات الثقافية والفكرية والأدبية .
3 ـ الاستماع والمشاهدة :
وسائل الاعلام الأربع (المذياع والتلفاز والسينما والمسرح) ليست وسائل لهو وتسلية بل هي أدوات تثقيف أيضاً ، وقد يكون التثقيف فيها مقصوداً وقد يكون غير مقصود ، أي أ نّه يأتي بالضمن والسياق ممّا ينبغي أن نحدسه أو نشخّصه من حال المادّة المسموعة أو المرئية .
فما يعرض في هذه الوسائل من مواد محلية واُخرى مستوردة ليس كلّه صالحاً للاستماع والمشاهدة ، ففيه الغثّ وفيه السمين ، وفيه النافع وفيه الضارّ ، وفيه القيّم وفيه التافه ، وفيه النقيّ النظيف وفيه الذي يدسّ السمّ في العسل .
وإزاء هذه الإزدواجية في هذه الأسلحة ذات الحدّين لا بدّ من أن نمتلك حاسّة نقدية مدرّبة قادرة على فرز الخطأ من الصحيح ، والسليم من السقيم ، وإلاّ فسنكون من ضحايا مخطط إعلامي قد لا نستشعر خيوطه وخطوطه التي تشرف عليها أجهزة تخصّصية ووكالات وشبكات مغرضة وهادفة فيما تصرح وتبثّ ، فلا تعجب إذا عرفنا أنّ هناك علماء نفس واجتماع وتربية ودعاية وإعلام يقدّمـون لنا بضاعتهم المسموعة أو المرئيـة مغلّفة بأوراق جمـيلة لكنّها بضائع غير صالحة في سوق المسلمين ، فكثيراً ما يستهدفون غزونا في عقر دارنا لأنّ الحواجز ـ بتطور هذه الوسائل وتقدّمها ـ قد ذابت فصارت المادة الاعلامية تدخل كل بيت بدون استئذان ، وصرنا نرحّب بها دون خوف أو ريبة .
إنّ هذه الأجهزة التي قفزت قفزات سريعة وهائلة فأصبحت فضائيات وأشرطة فديو وكاسـيتات وأقراصاً خفيفة الحمل والسعر ثقيلة في الطرح والأعباء، لايتحكّم بها جهاز السيطرة (الرموت كنترول) فقط ، بل لا بدّ من أن تتحكّم بها أذواقنا وتربيتنا وخلفياتنا الثقافية والاجتماعية والدينية التي لا تبيح مشاهدة الأفلام الفاجرة والخليعة والمبتذلة التي لا تخاطب من الانسان سوى غريزته الجنسية أو العنفية أو المادية ، بل تتعمّد إفساد الأخلاق وتشويه المفاهيم وقلب القيم رأساً على عقب .
ولمّا كانت هذه الأجهزة سلاحاً ذا حدّين ، أي أ نّها تحمل الشرّ والخير في داخلها من خلال ما يُبثّ ويُطرح فيها ، كان لا بدّ من الافادة من خيراتها وتجنّب شرورها في عملية انتقاء مدروس ، أي بدلاً من أن نتركها تسيطر علينا ، لا بدّ من أن نفكِّر في السيطرة عليها ما أمكننا ذلك .
فمثَلُ عملية ملء الفراغ الوقتي مثل عملية ملء الفراغ المعوي ، فهل يصحّ أن نُدخل كلّ شيء إلى معدتنا من أجل أن نسدّ جوعنا حتّى ولو كان ملوّثاً وسامّاً وخطيراً يهدِّد صحّتنا وسلامتنا بالدمار ؟!
من هنا يتعيّن علينا كمشاهدين ومستمعين أن نحتفظ ـ بقدر ما نستطيع ـ بخصوصيتنا وهويّتنا والتزامنا الديني والثقافي ونحن نسمع ما نسمع ونشاهد ما نشاهد ، ونحاكم تلك المسموعات والمرئيات على ضوء ما نحمله من فكر وثقافة وتربية وتجربة ، وإلاّ فسنتحوّل إلى أسرى لهذه الأجهزة التي تقودنا إلى المزالق الخطرة .
كما أنّ الجلوس المستسلم لساعات طويلة أمام التلفاز يبعث على الخدر واستهلاك الوقت بما يسبب الاختلال في مفردات البرنامج اليومي الاُخرى ، وربّما يؤدّي إلى شلل التفكير أو تقلّصه ، ولذا يستحسن أن يقنّن كلّ واحد منّا ساعات مشاهدته بأسلوب انتقائي هادف .
لقد أكّد علماء النفس أنّ التلفاز ـ في حدّ ذاته ـ لا يخلق مشكلات العدوان والانحراف ، وإنّما يخلقها سوء التربية من قبل الأهل والأقارب والأصدقاء ، فالأطفال والشبّان العدوانيون يختارون برامج عدوانية ، أي ما يدعم اتّجاهاتهم السابقة ، والتلفاز يأتي كمعاون على الانحراف والعنف والتميّع .
ورغم الفـوائد الكثيرة لهذه الأجهزة التي تلتقي كثيراً مع بعضها البعض، درس بعض الباحثين منافع وأضرار التلفاز على سبيل المثال ، ومن بين الأضرار التي شخّصها :
1 ـ قتل الوقت وإضاعة العمر وإشغال الفرد والاُمّة عن أداء واجبات مهمّة .
2 ـ نقل أخلاق البيئات الشاذّة والمنحرفة إلى مجتمعنا ، وفرض نماذج أخلاقية سيِّئة وهابطة على الناس .
3 ـ بناء ثقافة مشوّهة في عقول الناشئة وإظهار الفاسقين في موقع الصدارة من المجتمع .
4 ـ تشويه قضايا المسلمين المعاصرة ، وهدم الحواجز بيننا وبين أعداء اُمّتنا من الصهاينة اليهود .
إلاّ أ نّنا لا نعدم برامج تلفازية أو إذاعية علمية وثقافية وسياسية وأدبية واجتماعية واقتصادية وصحِّية نافعة ، خاصّة تلك التي تطرح المشكلات والهموم التي يعاني منها مجتمعنا والتي تناقش مع المختصين والمعنيين والخبراء .
4ـ الحاسوب وشبكة المعلومات :
حينما ظهر الحاسوب (الكومبيوتر) إلى الوجود لم يملأ أوقات فراغ الشبّان فحسب ، بل استغرق أوقاتهم حتّى لم يعد له شريك أو منافس ، فلقد فاق ما قبله من وسائل اللّهو والتسلية . والحاسوب شأنه شأن الوسائل الاُخرى يمكن أن يوظّف فيما ينفع الناس ويمكن أن يتحوّل إلى أداة إفساد وتخريب .
لكنّ من الظلم لهذا الاختراع الباهر الحيويّ المتعدّد الوظائف أن يختزل فيصبح مجرد أداة لهو على الرغم ممّا فيه من مجالات استخدام كثيرة جداً وهي آخذة بالازدياد بشكل مذهل . فهناك برامج معدّة لتعليم المحاسبة وادارة الأعمال ومبادئ قيادة السيارة ، وتعلّم قواعد لغة معينة ، اضافة إلى العديد من الخدمات التي لا مجال لذكرها كما في مجال الطباعة والخط والتصميم والإخراج والتصوير ، وغيرها ، والمجال أوسع بكثير في شبكة (الانترنيت) في محتوياتها العلمية والاعلامية والسياسية والحضارية ومختلف جوانب الحياة .
إنّ الشاشة الزرقاء بما تربي الفرد باكسابه درجات عالية من المرونة وسرعة التفكير وقابلية التنقّل الواسع : الجغرافي والفكري والاجتماعي وتنمية التفكير الايجابي ، وتعميق مفهوم المشاركة ، وعدم القبول بالمسلّمات والاقناع السلبي وعدم الاستسلام للبساطة ، هي نعمة وفي نفس الوقت نقمة ، وبيدنا أن نستفيد من هذه النعمة على خير وجه ، أو نبتلي بنقمتها خاصّة وأنّ الألعاب المستوردة قد تحمل في طياتها معلومات وأخلاقاً تختلف عن أخلاقنا وعاداتنا كمسلمين .
فلا بدّ من رقابة مركزية وذاتيـة في ضبط الشرائط التي يجب أن تتوافر في هذه الألعاب ومنها : أن تحمل طابعاً إنسانياً ، وأن تكون ذات قيمة علمية عالية وليست للتسلية فقط ، وأن تكون متنوعة ، وأن لا تخلق عداءً بين اللاّعبين ، وأن لا تتناقض مع تعاليم ديننا وأخلاقنا وعاداتنا .
لكن الجلوس الطويل إلى هذا الجهاز الشديد الاغراء باتَ يفوق في ساعاته المفتوحة والممتدة الجلوس إلى التلفاز ، ممّا حدا ببعض الدول كما في السويد إلى تحديد سنّ السماح باستخدام هذه الألعاب ، لاقتناعها بضرورة عدم تعريـف الفتـيان بإغراءات هـذه الألعـاب خوفاً على مستقبلهم الدرسي، كما حدّد الوقت الذي يسمح فيه باستخدام الحاسوب لغرض التسلية .
إنّ الإدمان على استخدام الحاسوب كأداة للتسلية لا يقلّ ضرراً عن هدر معظم الوقت في لعبة كرة القدم الشهيرة ، أو الاستغراق في مشاهدة الفديو أو التلفاز ، فمن بين مخاطر هذا الاختراع الذي بات أحد أفراد أسرنا ، هو تقلّص دائرة الأصدقاء أو العلاقات الاجتماعية لشعور الشبّان والشابّات أنّ هذا يحقّق لهم الاسغناء عن ذلك ويجعلهم يبتعدون عن واقع المجتمع والناس .
فحتّى المواقع الحوارية في شبكة الانترنيت (المعلوماتية) لا يمكن أن تحقّق الفوائد والعوائد الطيبة التي نجنيها من اللقاءات الإخوانية المباشرة في التزاور الحيّ وجهاً لوجه ، والذي يعرّفنا الكثير ممّا لا نقدر معرفته من خلال الشاشة التي قد تنقل بعض المشاعر والانفعالات لكنّها لا تستطيع بحال أن تكون بديلاً كاملاً عن اللقاء المباشر بكل ما ينطوي عليه من دفء المشاعر وحيويّة اللقاء والتواصل الحميم والتعرّف على الآخر عن كثب .
وكما أنّ الأقراص الممغنطة ـ عدا أهمّيتها ـ سوف لن تعوّض عن الكتاب رفيقنا في كل مكان (البيت والمدرسة والسيّارة والطائرة والباخرة ... إلخ) فكذلك التزاور الشخصي في مواقع الشبكة سوف لن يكون بديلاً تامّاً عن التزاور الإخـواني المباشر مهما أضفى عليه منتجـوه ومروّجوه من خدمات ومواصفات سحرية مغرية .
5 ـ تعلّم المهارات :
من الاُمور التي أصبحت متاحة وفي متناول الكثير من الشبّان والشابّات هي هذه المعاهد التعليمية والفنّية والحرفية التي تقدِّم دروساً عملية في مهارات السـياقة والبرمجة والنجارة والحدادة والكهرباء والأشغال اليدوية كالخياطة والأعمال المنزلية والاسعافات الأوّلية وتعلّم لغة أجنبية وغيرها كثير ممّا يؤهل الشبّان والشابّات لحياة أفضل ويشكّل توظيفاً سليماً لأوقات الفراغ لا سيما في أثناء العطل الصيفية، فتعلّم واحدة أو أكثر من هذه المهارات لايشغل الوقت فحسب بل يصبّ بفائدته العملية على شخصية الشاب أو الشابّة اللّذين سيحصلان على معرفة أولية بمهنة أو بحرفة قد تعينهما في الحاضر وفي المستقبل ، ذلك أ نّها أصبحت من الامتيازات وأسس التفاضل التي تحسب لصالح المتقدم لاشغال وظيفة أو مهنة معيّنة خصوصاً في حال وجود منافسـة ، وفي الحديث «قيمة كلّ امرئ ما يحسنه» .
كما أنّ الخبرة في هذه الحقول تنفع الشاب أو الشابّة حتّى خارج دائرة الاختصاص، فاللّغة الأجنبية مثلاً نافعة في الحوار مع الأجانب ، وفي قراءة كتب بهذه اللغة أو المراسلة بها، وفي قراءة النشرات الداخلية للأدوية أو تلك الخاصّة بتشغيل الأجهزة وغير ذلك .
إلاّ أنّ من بين أفضل وأشرف المهارات أن يتعلّم الشاب المسلم والشابّة المسلمة قراءة القرآن تلاوة وتجويداً وحفظاً لجزء أو أجزاء أو كلّ الكتاب الكريم ، وإذا لم تكن هناك دور لتعليم وتحفيظ القرآن ، فهناك أشرطة التسجيل أو الأقراص الليزرية التي يمكن تكون بمثابة المعلم الذي يعلمك اُصول القراءة والتجويد ، ولقد نبغ قرّاء للقرآن من أبناء الاسلام وبناته ممّن اعتمدوا هذه الطريقة في حفظ القرآن بكامله .
ويبقى أن نعرف أنّ أيّة مهارة مكتسبة تحتاج إلى تمرين ومواصلة حتّى تنضج وتكتمل ، ولذا قيل في بعض الأمثال «التمرين يؤدِّي إلى الكمال» .
6 ـ وسائل الترويح والترفيه :
منذ وقت بعيد قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : «إنّ القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فتخيّروا لها طرائف الحكمة» . والطريف هو الجديد ، ذلك أنّ لكلّ جديد لذّة ونكهة خاصّة ومحرِّكاً على إدامة العمل بنشاط أكبر، وأنّ الاُسلوب الرتيب ربّما يجرّ على النفس السأم والملل والنفور .
أمّا جرّبت ذلك شخصياً ؟ حينما تغيّر الطريق الذي تمشي فيه كلّ يوم إلى معهدك أو مركز عملك ، أو عندما تغيّر ديكور الغرفة التي تسكن فيها ولو بلمسات فنّية بسيطة كأن تغيّر مواضع بعض قطع الأثاث ، بل حتّى حين تغيّر ملابسك ألا تشعر بفارق نفسي حتّى لو لم يكن اللباس ثميناً ، فقد تكون البساطة هي الفن وهي الذوق .
وينقل عن علي (عليه السلام) أيضاً قوله : «روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإنّ القلب إذا أكره عمي» . وهو في هذا الطرح إنّما يقدّم لنا أسلوباً عصرياً من أساليب الترويح الذي راحت تعـتمده ليس المدارس والمعاهد فحسب وإنّما حتّى بعض المعامل والمصانع والمكاتب ، لأنّ التجارب أثبتت أنّ العامل الذي يروّح عن نفسه بأسلوب وبآخر أثناء العمل سوف يُقبل على العمل بنفسية منفتحة منشرحة تنعكس على نوعية وكمّية إنتاجه بل وعلى علاقاته بزملائه في محيط العمل أيضاً .
وبما أنّ الاسلام يوازن بين حاجات الانسان ، فإنّه لم يلغ هذه الحاجة الانسـانية في أن يعطي أحـدنا شيئاً من وقته للترويح الذي تعدّدت أساليبه وتنوّعت ، والتي يمكن أن نذكر منها :
أ ـ الترويح الرياضي : وشـعبه وألوانه كثيرة وفي ازدياد أشهرها كرة القدم ، وهو ترويج نافع في الصحّة النفسية والاجتماعية والجسدية ، ومثله السباحة .
ب ـ الترويح الفـنِّي : كممارسـة هواية الرسـم والخطّ والنقش والتخريم والأشـغال اليدوية من حياكة وتطريز وصناعة الورود وتزيين البيوت وهوايات الجمع كجمع الطوابع .
ج ـ الترويح الاجتماعي : ومن أساليبه التزاور الذي حثّ الاسلام عليه كثيراً، ومنه المراسلة والمهاتفة وإحياء المناسبات الجميلة والمشاركة في فعاليات تعاونية بغية توطيد الأواصر بين الاخوة المؤمنين ، تضاف إليها الرحلات القصيرة والطويلة ممّا يزيل الكثير من حالات الارهاق الجسدي والنفسي والخمول الفكري .
د ـ الترويح السياحي : ويشمل زيارات المراقد والعتبات المقدّسة، والمناطق الأثرية والتأريخـية والسـياحية الجميلة لما يعطي فائدتين : نفسية وثقافية .
إنّ الترويح ـ أيّاً كان شكله ـ ليس هروباً من ضغوطات الحياة كما يصوّره البعض ، إنّما هو اسـتعداد وتأهّب لمواجهتها من جديد ، وليس هو كما يصفه آخرون ، تصريفاً للطاقة الزائدة فيما ليس له هدف ، إنّما هو توظيف نافع وسليم لتلك الطاقة سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة .
ومن شرائط الترويج الذي يشجّع الاسلام عليه :
1 ـ أن يكون خالياً من المفاسد والمضارّ والباطل والحرمة .
2 ـ أن يخلو من الإسفاف والإسراف والاستغراق الذي يستهلك الوقت بأجمعه . كما يستحبّ أن ينشأ عن الترويح أو أي استثمار لوقت الفراغ نفع خاص أو عامّ ، لأ نّه يكره للشاب أو الشابّة أن يكونا فارغين لا في عمل الدّنيا ولا في عمل الآخرة .
ذات صيف قائظ ، وفي المدينة المنوّرة ، أراد أحد الذين يكيدون بالاسلام وبأئمّته أن ينال من محمّد الباقر (عليه السلام) (حفيد الإمام الحسين ابن علي (عليه السلام) ) حينما رآه خارجاً في حرّ الظهيرة اللاّهب ليعمل في حقله ، فقال له : شيخ من أشياخ قريش «في مثل هذه الساعة في طلب الدّنيا، ماذا لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال؟» فأجابه الباقر (عليه السلام)بما يعطينا درساً ثميناً كشبّان : «أما والله لو جاءني الموتُ وأنا في هذه الحال لجاءني وأنا في طاعة من طاعات الله» !!
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

نظِّم وقتك يتسع



كان أحد الشبان يشتكي من ضيق وقته، ويعجب لاُولئك الأصدقاء الذين يدرسون ويمارسون هواياتهم ويلتقون بأصدقائهم، والوقت هو الوقت.


ذات يوم طرح هذا السؤال على بعضهم ، فقال له : الأمر بسيط.. نظّم وقتك يتّسع!


لهذا السبب قسّمت بعض الأحاديث الوقت إلى ساعات ، والساعة هنا هي الوحدة الزمنية وليست الستّين دقيقة ، أي أن يكون هناك وقت لكل عمل . ومنها ما ورد عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) : «للمؤمن ثلاث ساعات : فساعةٌ يناجي فيها ربّه ، وساعة يرمُّ فيها معاشـه ، وساعة يخلّي بين نفسه وبين لذّتها فيما يحلّ ويجمل» . وأضافت بعض الأحاديث ساعة اُخرى للقاء الإخوان الثقاة الذين يعرفوننا عيوبنا ، وعلّقت على ساعة الملذّات بالقول : وفي هذه الساعة تقدرون على تلك الساعات .


ومع أنّ هذا التقسيم يعطي لحاجات الإنسان الأساسية أوقاتاً معيّنة لا يصحّ أن تُغفل أو تهمل ، إلاّ أنّه ليس وصفة جامدة ، فقد تتعدّد احتياجات الإنسان وتزيد على ذلك ، لكنّ الغاية من تقسيم الوقت تنظيمه فلا يطغى عمل على عمل ، أو يستهلك عمل الوقت كلّه فيما تبقى الأعمال الأخرى من غير إنجاز أو نصف منجزة .


فالعمل لكسب لقمة العيش مطلوب كحاجة مادّية ، والتقرّب إلى الله بالعبادة والذكر مطلوب كحاجة روحية ، واللقاء بالإخوان مطلوب كحاجة اجتماعيـة ، وساعة الملذّات مطلوبة أيضاً كحاجة نفسـية ، ويمكن أن تكون إلى جانب هذه الساعات ساعة مهمّة أُخرى لطلب العلم كتلبية لحاجة عقلية وفكرية .


المهم أن يكون هناك توازن بين هذه الأوقات بحيث لا تستغرقنا أعمال الدّنيا فتنسينا أعمال الآخرة ، والحكيم فينا من يجعل أعماله كلّها طاعة لله سبحانه وتعالى حتّى الدنيويّ منها ، أمّا الذي يجلس إلى الحاسوب من دون أن يقرّر سلفاً الوقت الذي يجب أن يصرفه في جلسته تلك سيجد نفسه وقد مرّت الساعات وهو مسمّر مشدود إلى هذه الشاشة الصغيرة الساحرة المغرية .


والذي يفتح أبواب اللقاء مع الأصدقاء على مصراعيها سيرى أنّ الحديث يجرّ بعضه بعضاً ، وأنّ اللقاء الذي كان بالإمكان أن يتمّ في نصف ساعة استمر لساعتين أو لساعات .


إنّ تنظيم الوقت كما تعلّمناه من مواقيت الصلاة ومواعيد الصيام والإفطار وأيّام الحجّ المعدودات يقدّم لنا الفوائد التالية :


1 ـ سعة في الوقت وبركة غير معهودة سابقاً ، أي قبل التنظيم.


2 ـ يطرد عنّا التشويش والفوضى التي نعيشها في تداخل الأوقات والتقصير في بعضها.


3 ـ يمنحنا شخصية محترمة من قبل زملائنا وأصدقائنا والمحيطين بنا.


4 ـ يجعلنا نعيش حالة من الرضا النفسي والسعادة الذاتية بما أنجزنا.


5 ـ يجعلنا نتحكّم بالوقت ولا نترك الوقت ليتحكّم بنا.


برنامج عمل :



بإمكان كلّ واحد منّا أن يضع له ورقة عمل يدرج فيها برنامج عمله اليوميّ ، مع ضرورة استشعار الجديّة في الالتزام ببنود البرنامج وإلاّ يصبح حبراً على ورق . إنّ هذه الطريقة تعلّمنا ما يلي :


1 ـ نظم الوقت فلا يتبعثر في الاستطرادات والنهايات السائبة والاستغراق في عمل واحد بحيث يؤثّر في النتيجة على باقي الأعمال .


2 ـ الورقة المذكورة تعمل عمل المفكرة التي تذكّرك بأنّ ثمة أعمالاً تنتظرك ، وعليك إنجازها ، وعدم تأجيلها ، لأنّ الغد سيحمل لك قائمة أعمال أُخرى جديدة ، وأي ثوان في برنامج اليوم سيزحف بتأثيره على برنامج الغد .


3 ـ يمكن إعطاء وقت ولو أوّلي لكل عمل ، وقد يبدو هذا متعذّراً لأنّ بعض الأعمال لا يمكن تقدير وقتها بالضبط والدقّة ، لكنّ ذلك مع الأيّام سيصبح عادة جميلة نعتادها ونتذوّقها .


4 ـ لا بأس من ترك وقت نصطلح عليه بـ ( الحرّ ) تحسباً للطوارئ من الأُمور غير المتوقعة .


ولمّا كانت مسـؤوليتنا ـ كمسلمين ـ غير منحصرة في أعمالنا الدنيوية ، فإنّ برنامجنا الإسلاميّ الذي لا يعدّ ـ كما ألمحنا ـ برنامجاً منفصلاً عن برنامجنا المعتاد إلاّ في بعض الفرائض ، يمكن أن ينظّم على النحو التالي الذي ذكرهُ أحد الأدعية :


«... ووفّقنا في يومنا هذا ، وليلتنا هذه ، وفي جميع أيّامنا لاستعمال الخير وهجران الشرّ ، وشكر النعم ، واتباع السنن ، ومجانبة البِدع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحياطة الإسلام ، وانتقاص الباطل وإذلاله ، ونصرة الحقّ وإعزازه ، وإرشاد الضالّ ، ومعاونة الضعيف ، وإدراك اللهيف» .


ورغم أنّ هذا البرنامج حافل بالأعمال الصالحات ونبذ السيِّئات ، لكنّه ليس بالضرورة أن يكون برنامج عمل ليوم واحد، إنّه يوم إسلاميّ مثالي أو نموذجيّ يحتاج إلى همّة وعمل منّا وتوفيق وتسديد من الله تبارك وتعالى .


ويمكن تقسيم هذا البرنامج إلى جانبين : إيجابي وسلبي .


أوّلاً : الإيجابي (ويتضمّن النقاط والمفردات التالية) :


1 ـ (استعمال الخير) : بأن لا يكون مجرّد نزعة عاطفية ميّالة للعمل ، وإنّما يتحوّل إلى عمل يدرّ بنفعه على الآخرين .


2 ـ (شكر النعم) : بمقابلة الإحسان بالإحسان ، والجميل بالجميل ، والمعروف بالمعروف ، فمن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق ، وأفضل الشكر العملي : (اعملوا آل داود شكرا ) ( سبأ / 13 ) .


3 ـ (اتباع السنن) : لأنّ هذا هو الصراط المستقيم الذي جاء به النبي المصطفى (ص) : (قُل إن كُنتُم تحبّون اللهَ فاتّبعوني يُحببكم الله )( آل عمران / 31 ) .


4 ـ (الأمر بالمعروف) : لأنّه السبيل إلى زيادة رقعة المعروف وانتشار الصلاح والخير في المجتمع ممّا ينعكس إيجاباً على سعادته وقوّته وصلاحه .


5 ـ (حياطة الإسلام) : بأن نذبّ عنه وندافع ونحامي عمّا جاء به ، لأنّه رمز عزّتنا ، وصلاح أمرنا ، وديننا الذي يمثِّل وجودنا وهويّتنا .


6 ـ (نصرة الحقّ وإعزازه) : إعزازه إن كان سائداً بحيث نشيعه في الأرجاء أكثر فأكثر ، ونصرته إذا تهدّده باطل .


7 ـ (إرشاد الضّالّ) : بهدايته بمختلف أساليب الهداية إن كان ضلّ عن الطريق السويّ المستقيم ، وإبلاغه مأمنه إن كان ضلّ طريقه إلى مقصده .


8 ـ (معاونة الضّعيف) : بما وهبنا الله تعالى من قوّة في مال أو جاه أو علم ، ذلك أنّ من مقتضيات التصديق بالدين هو تقديم المعونة لمن يحتاجها : (فَويلٌ للمصلِّين * الّذينَ هُم عن صلاتِهِم ساهون * الّذينَ هُم يُراءون * ويَمنعونَ الماعون ) ( الماعون / 4 ـ 7 ) .


9 ـ (إدراك اللّهيف) : وهو صاحب الحاجة الذي يشبه الأعمى لا يرى إلاّ قضاءها ، فتردّ لهفته بقضاء حاجته .


ثانياً : السلبي (ويتضمّن المفردات التالية) :


1 ـ (هجران الشرّ) : فترك الشرّ إفساح في المجال للخير أن ينتشر ويعمّ ويشيع ، ونضيِّق على الشرّ لكى يتقلّص وينحسر .


2 ـ (مجانبة البدع) : لأنّ البدع بما هي إدخال ما ليس في الدين بالدين مسخٌ للتعاليم الإلهيّة والسنّة النبويّة وتحريف لها، وحشر ما لم يقله الله ورسوله في الدين والدين منها براء .


3 ـ (النهي عن المنكر) : بأيّة وسيلة سواء كانت يدأ أو لساناً أو قلباً حتّى لا يشعر أهله بالقوّة فيبسطوا منكراتهم على الناس ، ومثله انتقاص الباطل وإذلاله ليحشر في الزاوية الضيِّقة .


إنّ الملاحظ على هذا البرنامج بشقّيه ، الإيجابي والسلبي ، أنّه يوجد حالة من التوازن في حركة الشبّان المسلمين ، هادمة للمساوئ وبانية للخيرات ، ولذا جاء في وصف المؤمن «الخير منه مأمول والشرّ منه مأمون» .
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

قيمة الدقيقة الواحدة في حياتك

المقصود بإدارة الدقيقة الواحدة (One Minute Management) أو الإدارة فائقة السرعة (High Speed Management) أن تدير حياتك وأعمالك وطموحاتك بصورة لا تسويف فيها ولا تأخير ولا تردد، وإنّما بسرعة فائقة (دون تهور) وبحزم وجد وقوة وإجتهاد، وهذه هي وصية الله لنبيه يحيى حيث قال له: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) (مريم/ 12).
يقول الشاعر:
فلا تستشر غير العزيمة في العُلا **** فليس سواها ناصحٌ ومشير
إنّ تمطيط الأعمال، والبطء في أدائها، والإرادة المُسترخية، والحماس البارد، والتساهل في إنجاز مشروعك التأثيري، كل ذلك معناه أنّك تلهو وتلعب، وأنّك غير جاد فيما تريد من تأثير، وأنّك تضحك على "ذقنك" و"ذقون" الآخرين، وأن شأنك هذا لا يتفق وشأن العقلاء من العمالقة الأبطال وصناع الحياة، الذين بقيت آثارهم عبر التاريخ.
وصدق الله تعالى إذ يقول: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران/ 146).
يقول الشاعر:
والذُّل في دعة النفوس ولا أرى **** عزّ المعيشة دون أن يشقى لها
ولذا تجد أحياناً بعض الممارسات، من بعض مَن لا يفقه إدارة الدقيقة الواحدة، تكاد تنفطر لها قلوب الجادين.
فهذا يريد أن يُنشىء مؤسسة لتحقيق مشروعه التأثيري، لكنّه يستغرق سنة في إستخراج الرخصة، وسنة أخرى لإعداد المكتب، ثمّ سنة ثالثة في التسويق، وهكذا تمرّ السنوات الطوال العجاف دون أن يشعر أو يتألم لمرورها وانقضائها.
وآخر يريد أن يُتقن صنعة يمكنه بها صناعة التأثير، فيترك تعلمها للفرص والظروف، ويتردّد كثيراً قبل أن يشتري كتاباً في هذه الصنعة أو يشارك في دورة تدريبية تسرع به في تعلم هذه المهارة، أو يجالس خبيراً متخصّصاً في هذه المهارة، أو يستمع إلى محاضرة تتناول هذه المهارة أو بعض جوانبها، أو يقتني شريطاً سمعياً أو مرئياً يسبر أغوار هذه المهارة.
ثمّ تمرّ السنوات فيجد أقرانه قد تقدّموا عليه، ويجد أعداءه ومنافسيه قد سبقوه في هذا الميدان وسحبوا البساط من تحت قدميه وحازوا على قلوب الناس وأثروا في خلق كثير، وصاحبنا هذا ما زال متردّداً متهاوناً متباطئاً متكاسلاً متثوباً متواكلاً متقاعساً متراخياً.
مسكين هذا النوع من البشر، ما أرخص حياته وما أقل قيمته، كيف لا؟ وهو لم يعرف بعد قيمة الدقيقة الواحدة، ولم يدرك أنّ الوقت هو الحياة، وأنّ العمر يمضي سريعاً، وصدق القائل:
دقات قلب المرء قائلة له **** إنّ الحياة دقائق وثوان
فاصنع لنفسك قبل موتك ذكرها **** فالذكر للإنسان عمر ثان
إنّ عصرنا اليوم هو عصر السرعة، إذ المستجدات سريعة، والتقدّم التقني سريع، والمعلومات تتضاعف بسرعة فائقة، وحركة الحياة سريعة، والتغييرات في دنيا الناس سريعة أيضاً، ولذا فإنّ الحاجة ماسة إلى التفكير السريع، والتعلّم السريع، والقراءة السريعة، والإنجاز السريع، طبعاً دون تهور.
ولو تأمّلنا سيرة رسول الله (ص) لوجدناها عطاءَ دون ملل، ومبادرةً إلى الخير دون توقّف، وإجتهاداً في كسب كل لحظة وجعلها في طاعة الله تعالى وفي منفعة أُمّته، وما كانت أوقاته تضيع هدراً أو تذهب سدى.
لقد كان رسول الله (ص) يحض أُمّته على المبادرة والإسراع إلى فعل الخير وعدم التأخر وتضييع الفرص، وما كان هذا نهجه إلا لأنّ الله تعالى أدبه وعلّمه.
فقال تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) (البقرة/ 148).
وقال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران/ 133).
وقال تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الحديد/ 21).
إنّ الإسراع والإستباق إلى طاعة الله والجنّة لا يكون إلا بكسب الزمن ومعرفة كيفية إدارته.
ولأهمية الوقت عند الله تعالى أقسم به في سورة العصر، فقال تعالى: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) (العصر/ 1-2)، قال ابن كثير: "العصر: هو الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير وشر" (مختصر تفسير ابن كثير، 3/674).
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

خطوات عملية للاستفادة من الوقت


إن الوقت هو الحياة ، ومن ضيع وقته فقد ضيع حياته

وإنه لمن العجب كل العجب أن نجد أناساً يستهينون

بأوقاتهم ويضيعونها .. سدى واهمالا، فتمر أعمارهم
ويتركون دنياهم ولا أثر لهم يذكر ،ولا تذكرهم
صفحات التاريخ بل ولا يذكرهم الأحياء ..
إن الذين لا يدركون أهمية أوقاتهم هم أكثر الناس تضييعاً لها
وإلا فلم يحافظ على وقته من لم يعلم قيمته ؟!!
اليك هذه الخطوات للاستفادة من وقتك :
- رتب أهدافك.. أهداف حياتك عموماً ثم أهدافك المرحلية
ثم أهدافك القريبة جداً واجعلها لا تغيب عنك أبداً..
ستشعر بالفارق الكبير .. إن الذي لا يدرى
إلى أين يسير سينتهي حتماً إلى نقطة ..
- بعد تدوينك لأهدافك بوضوح ينبغي لك أن تسأل نفسك في كل عمل تقوم به ..
هل هذا العمل يقربني من أهدافي أو يباعدني عنها
أم يقف بي فلا يقربني ولا يباعدني أم أنه ربما يقربني وربما لا ..
وعليك ألا تقدم على ذلك العمل إلا إذا وجدته يقربك من هدفك ..
سئل أحد الإداريين الناجحين :
ما الذي يمنع الناس عن النجاح ؟
فأجاب :
الأهداف غير الواضحة.
- ليس عيباً مطلقاً أن تكتب أهدافك بخط واضح وتعلقها
على جدار الغرفة أو أن تحملها في كارت وتضعه في حقيبة يدك ..
وأن تتدبرها كل وقت ..
- ركز على أهم الأعمال التي تعطي النتائج المرغوبة واترك
الأعمال التي ربما تنتج وربما لا تنتج ..
وبعبارة أوضح أهمل الأعمال قليلة الفائدة ..
- حاول أن تستعمل الكتابة في إنجاز الأشياء وتذكرها
فإن ذلك يباعد عنك القلق والهم وسوف تستطيع أن تنام
بعمق إذا كانت واجباتك مدونة .
- المفكرة اليومية وسيلة ناجحة ولكنها تحتاج إلى أناس يقظين !!
إياك أن تكتب برنامجاً يومياً تستغرق في كتابته ساعة ثم تنساه في مكان ما !!! .
- إذا وضعت لنفسك جدولاً للعمل والاستفادة من الاوقات
فأعط فرصة للتعديل فيه عند الحاجة .
- لا تثقل على نفسك أثناء وضعك لجداولك ولا تكن مثالياً
أكثر من اللازم وحاول أن تقترب من الواقع لتقترب من النجاح .
- ابتكر لنفسك خطة للاستفادة من الاوقات بأقصى قدر ممكن
ولتكن خطتك شاملة لجميع أولوياتك واهتماماتك .
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

إدارة الوقت » إدارة الأولويّات .. الأهمّ فالمهمّ




 الإنسان يسعى دومًا للنجاح والتفوق، وهو في هذا السبيل رهين العديد من الخيارات التي تحقق هذا الهدف، وإذا كان أقصر الطرق للوصول للهدف هو الخط المستقيم؛ فالتنظيم والاختيار بين الأهم والمهم، وبين الجيد والأفضل هو الخط الذي يربط بين بداية الطريق ونهايته.
وإذا كان الاختيار هو لبّ إدارة الأولويّات فإنه يعني ترتيب الأمور حسب أهميتها والتوفيق بين ما يريد الإنسان أن يقوم به وبين المسؤوليات التي تقع عليه، فنحن نشعر بالتحدّيات الخاصة بالقرارات اليومية، والمستمرة طوال لحظات الحياة، فنستجيب لها في ضوء ما نعتقد أنه أفضل استخداماً لوقتنا، وتصبح القرارات سهلة عندما يتعلق الأمر بالاختيار بين الجيد، والرديء، فنحن نستطيع بسهولة تحديد كيف أن بعض الأعمال تُعتبر تضييعاً للوقت أو مرهقة للذهن أو حتى ضارة، ولكن المشكلة عندما يتعلق الأمر بالمقارنة بين الجيد و الأفضل، ولذلك غالباً ما يكون العدو اللّدود للأفضل هو الجيد.


أدوات الاختيار


في سبيل ترتيب الأولويات وإنجاز الاختيارات الفُضلى يحتاج الإنسان لأداتين لهما وظيفة التوجيه هما: الساعة والبوصلة.

أما الأولى: وهي الساعة فتعني ضرورة التنظيم، ولذلك فهي المقياس في مواعيدنا والتزاماتنا وجداولنا وأهدافنا وأنشطتنا وسبيلنا حتى نعرف كيف ننفق وقتنا ونوزّعه.

أما الأداة الثانية: وهي البوصلة فتمثل ما يحمل الإنسان داخله من رؤية وقيم، ومبادئ، ومهام، ووعي، وتوجيه، أي ما الأشياء ذات الأولويّة في حياتنا؟ وما المنهج الذي ننهجه في إدارة تلك الحياة؟

ولكن يأتي قد يكون هناك تعارض أو بالأحرى فجوة بين الأداتين بين الساعة، والبوصلة، فعندما نجد أنّ ما نقوم به لا يساهم كثيراً في إنجاز ما نعتبره الأهم في حياتنا تكون المشكلة، ولكن الخبرات والتجارب السابقة أوجدت الحلّ التوفيقي بين ما نسعى إليه، وما نحمله من قيم.


ثلاثة أجيال من إدارة الوقت


يقول الخبير الإداري محمد فتحي: هناك ثلاثة أجيال متعاقبة لإدارة الوقت وسدّ الفجوة بين الساعة، والبوصلة في حياتنا.. كل جيل منها يضيف على ما قدّمه الجيل السابق له؛ لكي يسير قدماً نحو المزيد من الكفاءة والتحكّم، فكان:

الجيل الأول:

ويعتمد على المذكرات أي: التقاويم التي تحمل المواعيد، وهو يسير على مبدأ السباحة مع التيار مع الاحتفاظ بسجل الأعمال التي تريد أن تقوم بها مثل: كتابة تقرير، أو حضور اجتماع أو إصلاح السيارة....

هذا الجيل يتميز بالمذكرات البسيطة، وقوائم المهام حتى لا يفوت الشخص القيام بالمهام المطلوبة، وفي نهاية اليوم وبشيء من التوفيق يكون قد أنجز الفرد المهام التي يريد إتمامها، ويقوم بشطبها من القائمة، أما المهام التي لم تنجز فغالباً ما يقوم بتأجيلها إلى قائمة اليوم التالي.

الجيل الثاني:

وهو جيل التخطيط، والاستعداد، ويقوم على الكفاءة، والمسؤولية الشخصية، وإنجاز الأهداف الموضوعة، والتخطيط للمستقبل، وجدولة المهام، والأحداث المقبلة.

ومستخدمو هذا النمط يقومون بتحديد مواعيد الاجتماعات وتواريخ الانتهاء من المهام وعادة ما يكون لديهم جهاز حاسب آلي أو مفكرة إلكترونية تحفظ لهم كل هذا.

الجيل الثالث:

هو جيل التخطيط، وتحديد الأولويات، والرقابة، ويستخدم السجلات، وقواعد بيانات إلكترونية تحتوي نماذج تفصيلية للتخطيط اليومي، ومستخدمو هذا الجيل يسألون أنفسهم: ماذا نريد؟

ويقوم بوضع أهداف طويلة، ومتوسطة، وقصيرة الأجل، لكي يحقّق ما يطمح إليه ويحدّد الأنشطة اليومية في ضوء أولويّات معينة.

الأجيال السابقة مفيدة ومتفاوتة في درجاتها، وتجعل الإنسان أكثر فعالية، ولكنها غير كافية لافتقادها العلاقات الإنسانية، والراحة النفسية، والتوازن المطلوب في كل شخصية وثقتنا الكاملة في أننا نعمل الشيء الصحيح بطريقة غير صحيحة.

ومع هذا هناك خمسة أوهام تعيشها هذه الإدارة من إدارة الوقت وهي: إننا بما نفعله سابقاً من (الأجيال الثلاثة) نستطيع أن نكون أكثر في التحكم:

فنحن نحاول أحياناً أن نسيطر على كل شيء فنخطّط، ونجدول أعمالنا ونتابع وننفذ الأعمال خطوة بعد أخرى، ولكن التحكّم المطلق، وهم كبير؛ لأننا في الواقع نقضي معظم حياتنا في تفاعل مستمر مع الناس، والناس لا يمكن التحكم فيهم.

أي أن معظمنا يعتقد أنه من الواجب أن نسيطر على حياتنا، ولكن المبادئ الكونية هي التي تسيطر عليها، فنحن يمكننا التحكم في اختياراتنا، ولكننا لا نتحكم في نتائج تلك الاختيارات.

الكفاءة: وهي عمل الكثير في وقت قليل، والكفاءة تلغي الهدر، وتحقق الإنجاز والسلاسة، والسرعة والتقدم، والرقي، أي أن الكفاءة شيء رائع، ولكنّ هذا المبدأ يفترض أن الأسرع، والأكثر هو الأفضل، وهذا غير صحيح؛ لأن هناك فرقاً بين الكفاءة والفاعلية.

فإذا كنت تقود سيارة بسرعة متّجهاً إلى الجنوب، وأنت تقصد الشمال فإنّ سرعتك وكفاءتك في القيادة لن توصلك لهدفك.

القيم: لكي تُقوّم شيئاً يعني أنك تقدّره لكي يصبح ذا قيمة، والقيم في غاية الأهمية؛ فقيمنا تحدّد اختياراتنا وأفعالنا، ولكننا نضع قيمة لأشياء كثيرة مثل: الحب، الأمن، المنزل الراقي، المكانة المرموقة، الشهرة. ولكن وضع قيمة لهذه الأشياء لا يعني أنها ستساهم بالضرورة في جعل حياتنا أفضل؛ فعندما يتعارض أي شيء منها مع القوانين الطبيعية التي تحكم الراحة النفسية، وجودة الحياة، فنحن نضع أنفسنا في وهم ثم نوجّهها إلى الفشل.


العلاقة الجيدة بالآخرين


إدارة الوقت التقليدية غالباً ما تركّز على الإنجاز والوصول إلى ما تريد وإزاحة أي شيء يعوق ذلك من الطريق، أما الآخرون – بالنسبة لنا- فهم مجرّد موارد تستخدمهم للوصول إلى مزيد من الإنجاز وبسرعة، و إلا كانوا مصدر إعاقة لنا عن الهدف، أما العلاقات، فهي مجرّد صفقات، وهذا كله غير حقيقي وبعيد عن قيم ديننا؛ فأعظم الإنجازات في الحياة تأتي من خلال العلاقات التي تؤثّر في الطرفين، أي التعديل، والتبادل، والتفاهم، والتعلم، والإثارة والالتحام و .... وكل هذا يجعل الحياة أفضل والنجاح فيها له مذاق جميل.
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

فن إدارة الوقت

ماذا نعني بإدارة الوقت ؟
هي الطرق والوسائل التي تعين المرء على الاستفادة القصوى من وقته في تحقيق أهدافه وخلق التوازن في حياته ما بين الواجبات والرغبات والاهداف.
والاستفادة من الوقت هي التي تحدد الفارق ما بين الناجحين والفاشلين في هذه الحياة، إذ أن السمة المشتركة بين كل الناجحين هو قدرتهم على موازنة ما بين الأهداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم تجاه عدة علاقات، وهذه الموازنة تأتي من خلال إدارتهم لذواتهم، وهذه الإدارة للذات تحتاج قبل كل شيء إلى أهداف ورسالة تسير على هداها، إذ لا حاجة إلى تنظيم الوقت او إدارة الذات بدون أهداف يضعها المرء لحياته، لأن حياته ستسير في كل الاتجاهات مما يجعل من حياة الإنسان حياة مشتتة لا تحقق شيء وإن حققت شيء فسيكون ذلك الإنجاز ضعيفاً وذلك نتيجة عدم التركيز على أهداف معينة.
إذاً المطلوب منك قبل أن تبدأ في تنفيذ هذا الملف، أن تضع أهدافاً لحياتك، ما الذي تريد تحقيقه في هذه الحياة؟ ما الذي تريد إنجازه لتبقى كعلامات بارزة لحياتك بعد أن ترحل عن هذه الحياة؟ ما هو التخصص الذي ستتخصص فيه؟ لا يعقل في هذا الزمان تشتت ذهنك في اكثر من اتجاه، لذلك عليك ان تفكر في هذه الأسئلة، وتوجد الإجابات لها، وتقوم بالتخطيط لحياتك وبعدها تأتي مسئلة تنظيم الوقت.
أمور تساعدك على تنظيم وقتك
هذه النقاط التي ستذكر أدناه، هي أمور أو أفعال، تساعدك على تنظيم وقتك، فحاول أن تطبقها قبل شروعك في تنظيم وقتك.
• وجود خطة، فعندما تخطط لحياتك مسبقاً، وتضع لها الأهداف الواضحة يصبح تنظيم الوقت سهلاً وميسراً، والعكس صحيح، إذا لم تخطط لحياتك فتصبح مهمتك في تنظيم الوقت صعبة.
• لا بد من تدوين أفكارك، وخططك وأهدافك على الورق، وغير ذلك يعتبر مجرد أفكار عابرة ستنساها بسرعة، إلا إذا كنت صاحب ذاكرة خارقة، وذلك سيساعدك على إدخال تعديلات وإضافات وحذف بعض الأمور من خطتك.
• بعد الانتهاء من الخطة توقع أنك ستحتاج إلى إدخال تعديلات كثيرة عليها، لا تقلق ولا ترمي بالخطة فذلك شيء طبيعي.
• الفشل أو الإخفاق شيء طبيعي في حياتنا، لا تيأس، وكما قيل: أتعلم من أخطائي أكثر مما أتعلم من نجاحي.
• يجب أن تعود نفسك على المقارنة بين الأولويات، لأن الفرص والواجبات قد تأتيك في نفس الوقت، فأيهما ستختار؟ باختصار اختر ما تراه مفيد لك في مستقبلك وفي نفس الوقت غير مضر لغيرك.
• اقرأ خطتك وأهدافك في كل فرصة من يومك.
• استعن بالتقنيات الحديثة لاغتنام الفرص وتحقيق النجاح، وكذلك لتنظيم وقتك، كالإنترنت والحاسوب وغيره.
• تنظيمك لمكتبك، غرفتك، سيارتك، وكل ما يتعلق بك سيساعدك أكثر على عدم إضاعة الوقت، ويظهرك بمظهر جميل، فاحرص على تنظيم كل شيء من حولك.
• الخطط والجداول ليست هي التي تجعلنا منظمين أو ناجحين، فكن مرناً أثناء تنفيذ الخطط.
• ركز، ولا تشتت ذهنك في أكثر من اتجاه، وهذه النصيحة أن طبقت ستجد الكثير من الوقت لعمل الأمور الأخرى الأكثر أهمية وإلحاحاً.
• اعلم أن النجاح ليس بمقدار الأعمال التي تنجزها، بل هو بمدى تأثير هذه الأعمال بشكل إيجابي على المحيطين بك.
معوقات تنظيم الوقت.
المعوقات لتنظيم الوقت كثيرة، فلذلك عليك تنجنبها ما استطعت ومن أهم هذه المعوقات ما يلي:
• عدم وجود أهداف أو خطط.
• التكاسل والتأجيل، وهذا أشد معوقات تنظيم الوقت، فتجنبه.
• النسيان، وهذا يحدث لأن الشخص لا يدون ما يريد إنجازه، فيضيع بذلك الكثير من الواجبات.
• مقاطعات الآخرين، وأشغالهم، والتي قد لا تكون مهمة أو ملحة، اعتذر منهم بكل لاباقة، لذى عليك أن تتعلم قول لا لبعض الامور.
• عدم إكمال الأعمال، أو عدم الاستمرار في التنظيم نتيجة الكسل أو التفكير السلبي تجاه التنظيم.
• سوء الفهم للغير مما قد يؤدي إلى مشاكل تلتهم وقتك.
خطوات تنظيم الوقت.
هذه الخطوات بإمكانك أن تغيرها أو لا تطبقها بتاتاً، لأن لكل شخص طريقته الفذة في تنظيم الوقت المهم أن يتبع الأسس العامة لتنظيم الوقت. لكن تبقى هذه الخطوات هي الصورة العامة لأي طريقة لتنظيم الوقت.
• فكر في أهدافك، وانظر في رسالتك في هذه الحياة.
• أنظر إلى أدوارك في هذه الحياة، فأنت قد تكون أب أو أم، وقد تكون أخ، وقد تكون ابن، وقد تكون موظف أو عامل او مدير، فكل دور بحاجة إلى مجموعة من الأعمال تجاهه، فالأسرة بحاجة إلى رعاية وبحاجة إلى أن تجلس معهم جلسات عائلية، وإذا كنت مديراً لمؤسسة، فالمؤسسة بحاجة إلى تقدم وتخطيط واتخاذ قرارات وعمل منتج منك.
• حدد أهدافاً لكل دور، وليس من الملزم أن تضع لكل دور هدفاً معيناً، فبعض الأدوار قد لا تمارسها لمدة، كدور المدير إذا كنت في إجازة.
• نظم، وهنا التنظيم هو أن تضع جدولاً أسبوعياً وتضع الأهداف الضرورية أولاً فيه، كأهداف تطوير النفس من خلال دورات أو القراءة، أو أهداف عائلية، كالخروج في رحلة أو الجلوس في جلسة عائلية للنقاش والتحدث، أو أهداف العمل كاعمل خطط للتسويق مثلاً، أو أهدافاً لعلاقاتك مع الأصدقاء.
• نفذ، وهنا حاول أن تلتزم بما وضعت من أهداف في أسبوعك، وكن مرناً أثناء التنفيذ، فقد تجد فرص لم تخطر ببالك أثناء التخطيط، فاستغلها ولا تخشى من أن جدولك لم ينفذ بشكل كامل.
• في نهاية الأسبوع قيم نفسك، وانظر إلى جوانب التقصير فتداركها.
ملاحظة: التنظيم الأسبوعي أفضل من اليومي لأنه يتيح لك مواجهة الطوارئ والتعامل معها بدون أن تفقد الوقت لتنفيذ أهدافك وأعمالك.
كيف تستغل وقتك بفعالية؟
هنا ستجد الكثير من الملاحظات لزيادة فاعليتك في استغلال وقتك، فحاول تنفيذها:
• حاول أن تستمتع بكل عمل تقوم به.
• تفائل وكن إيجابياً.
• لا تضيع وقتك ندماً على فشلك.
• حاول إيجاد طرق جديدة لتوفير وقتك كل يوم.
• أنظر لعاداتك القديمة وتخلى عن ما هو مضيع لوقتك.
• ضع مفكرة صغيرة وقلما في جيبك دائماً لتدون الأفكار والملاحظات.
• خطط ليومك من الليلة التي تسبقه أو من الصباح الباكر، وضع الأولويات حسب أهميتها وأبدأ بالأهم.
• ركز على عملك وانتهي منه ولا تشتت ذهنك في أكثر من عمل.
• توقف عن أي نشاط غير منتج.
• أنصت جيداً لكل نقاش حتى تفهم ما يقال، ولا يحدث سوء تفاهم يؤدي إلى التهام وقتك.
• رتب نفسك وكل شيء من حولك سواء الغرفة أو المنزل، أو السيارة أو مكتبك.
• قلل من مقاطعات الآخرين لك عند أدائك لعملك.
• أسأل نفسك دائماً ما الذي أستطيع فعله لاستغلال وقتي الآن.
• أحمل معك كتيبات صغيرة في سيارتك أو عندما تخرج لمكان ما، وعند اوقات الانتظار يمكنك قراءة كتابك، مثل أوقات أنتظار مواعيد المستشفيات، أو الأنتهاء من معاملات.
• أتصل لتتأكد من أي موعد قبل حلول وقت الموعد بوقت كافي.
• تعامل مع الورق بحزم، فلا تجعله يتكدس في مكتبك أو منزلك، تخلص من كل ورقة قد لا تحتاج لها خلال أسبوع أو احفظها في مكان واضح ومنظم.
• أقرأ أهدافك وخططك في كل فرصة يومياً.
• لا تقلق إن لم تستطع تنفيذ خططك بشكل كامل.
• لا تجعل من الجداول قيد يقيدك، بل اجعلها في خدمتك.
• في بعض الأوقات عليك أن تتخلى عن التنظيم قليلاً لتأخذ قسطاً من الراحة، وهذا الشيء يفضل في الرحلات والإجازات.



إقرأ المزيد Résuméabuiyad

 

تابعنا على الفايسبوك

كن على اطلاع بجديد المواضيع

قم بإدخال بريدك الإلكتروني ليصلك جديد المواضيع

ستصلك رسالة تأكيدية على بريدك، وكل ما عليك فعله هو الضغط على الوصلة التي ستظهر في الرسالة التأكيدية ليتم تفعيل الاشتراك. FeedBurner